السيد نعمة الله الجزائري

346

عقود المرجان في تفسير القرآن

القبر . وقيل : أخذ الزكاة من أموالهم ونهك أبدانهم . « 1 » « مَرَّتَيْنِ » . عذّبوا بالجوع مرّتين . وقيل : إنّ الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، والأخرى عذاب القبر . « عَذابٍ عَظِيمٍ » : عذاب يوم القيامة . « 2 » [ 102 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ] وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) « وَآخَرُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : هم قوم اجترحوا ذنوبا مثل قتل حمزة وجعفر ثمّ تابوا . « 3 » « وَآخَرُونَ » . يعني أهل المدينة وليس براجع إلى المنافقين . « 4 » « اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » ؛ أي : لم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنّهم بئس ما فعلوا نادمين . وكانوا ثلاثة : أبو لبابة ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن حزام ، فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد . فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرآهم موثقين ، فسأل عنهم . فذكر له أنّهم أقسموا أن لا يحلّوا أنفسهم حتّى يكون رسول اللّه هو الذي يحلّهم . فقال : وأنا أقسم أن لا أحلّهم حتّى أومر فيهم . فنزلت ، فأطلقهم وأعذرهم . فقالوا : يا رسول اللّه ، هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك فتصدّق بها وطهّرنا . فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا . فنزلت : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ » - الآية . « عَمَلًا صالِحاً » : خروجا إلى الجهاد . « وَآخَرَ سَيِّئاً » : تخلّفا عن الجهاد . « 5 » « وَآخَرُونَ » . نزلت في أبي لبابة . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاصر بني قريظة وقالوا : ابعث لنا أبا لبابة نستشيره في أمرنا . فبعثه إليهم . فقالوا له : يا أبا لبابة ، أننزل على حكم محمّد ؟ فقال : انزلوا . واعلموا أنّ حكمه فيكم هو الذبح . ثمّ ندم على ذلك فقال : خنت اللّه ورسوله . ونزل من حصنهم ، وأتى إلى المسجد وشدّ في عنقه حبلا إلى الأسطوانة وقال : لا أحلّه حتّى أموت

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 305 - 306 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 100 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 105 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 100 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 306 - 307 .