السيد نعمة الله الجزائري
347
عقود المرجان في تفسير القرآن
أو يتوب اللّه عليّ . فنزلت توبته ، وتصدّق بثلث ماله . « 1 » [ 103 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ » ؛ أي : من أموال هؤلاء التائبين ، تشديدا للتكليف وليست بالصدقة المفروضة ، بل هي على سبيل الكفّارة للذنوب التي أصابوها . وقيل : أراد بها الزكاة المفروضة . عن أكثر أهل التفسير . « تُطَهِّرُهُمْ » تلك الصدقة عن دنس الذنوب . « وَتُزَكِّيهِمْ » أنت « بِها » ؛ أي : تنسبهم إلى الزكاة وتدعو لهم بما يصيرون به أزكياء . « صَلاتَكَ » . غير أهل الكوفة بالجمع . « 2 » « تُطَهِّرُهُمْ » . صفة لصدقة . « وَتُزَكِّيهِمْ » . [ التزكية : ] مبالغة في التطهير . أو بمعنى الإنماء والبركة في المال . « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ » : اعطف عليهم بالدعاء وترحّم . « سَكَنٌ لَهُمْ » : يسكنون إليه وتطئمنّ قلوبهم بأنّ اللّه قد تاب عليهم . « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » يسمع اعترافهم بذنوبهم ودعاءهم « عَلِيمٌ » بما في ضمائرهم من الندم والغمّ لما فرط منهم . « 3 » [ 104 - 105 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 104 إلى 105 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) « هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ » لا أنت . لأنّهم قالوا : خذ من أموالنا ما يكون كفّارة لذنوبنا ، فأبى . « وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » . مجاز عن قبولها . روي أنّ الصدقة تقع في يد السائل ، ومن ثمّ كان الكاظم عليه السّلام يضع الدرهم في يد السائل ثمّ يرفعه ويقبّله ويمرّه على عينيه ، ثمّ يدفعه إليه ثانيا ويقول : إنّه وقع في يد اللّه سبحانه . « 4 »
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 303 - 304 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 103 و 101 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 307 - 308 . ( 4 ) - انظر : التهذيب 4 / 105 ، ح 300 .