السيد نعمة الله الجزائري

336

عقود المرجان في تفسير القرآن

بعض . « 1 » « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » . قال عليه السّلام : واللّه لأزيدنّ على السبعين . فنزلت : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » * - الآية . وذلك لأنّه عليه السّلام فهم من السبعين العدد المخصوص . لأنّه الأصل . فجوّز أن يكون ذلك حدّا يخالفه حكم ما وراءه ، فبيّن له أنّ المراد به الكثير دون التحديد . « 2 » الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرّة المبالغة لا العدد المخصوص . ويجري ذلك مجرى قول القائل : لو قلت لي ألف مرّة ، ما قبلت . والمراد أنّي لا أقبل ذلك . فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة . وما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : واللّه لأزيدنّ على السبعين ، فإنّه خبر واحد لا يعوّل عليه . ولأنّه يتضمّن أنّ النبيّ يستغفر للكفّار وذلك غير جائز بالإجماع . وقد روي أنّه قال : ( وعلمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم ، لفعلت » [ و ] يحتمل أن يكون قد استغفر لهم قبل أن يخبر بأنّ الكافر لا يغفر له ، أو قبل أن يمنع منه . ويجوز أن يكون استغفاره لهم واقعا بشرط التوبة من الكفر ، فأخبره اللّه بأنّهم لا يؤمنون أبدا فلا فائدة في الاستغفار . « 3 » [ 81 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) « فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ » : الذين استأذنوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المنافقين فأذن لهم وخلّفهم في المدينة في غزوة تبوك . أو : الذين خلّفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان . « بِمَقْعَدِهِمْ » ؛ أي : بقعودهم عن الغزو . « خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ » : خلفه ؛ أي : بعده . وقيل : هي بمعنى المخالفة لأنّهم خالفوه حيث قعدوا ونهض . وانتصابه على أنّه مفعول له أو حال . أي : قعدوا لمخالفته أو مخالفين له . « نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا » . استجهال لهم . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 295 - 296 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 414 - 415 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 84 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 296 .