السيد نعمة الله الجزائري
337
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا » . بخلاف المسلمين ؛ فإنّهم تحمّلوا المشاقّ في الدين . « وَقالُوا » ؛ أي : قالوا للمسلمين . أو : [ قال ] بعضهم لبعض . « قُلْ » يا محمّد عليه السّلام . « أَشَدُّ حَرًّا » ؛ أي : النار التي وجبت لهم بالتخلّف حرّها أشدّ من هذا الحرّ ، فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها . « 1 » « لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ » . في قصّة غزوة تبوك أنّ الجدّ بن قيس المنافق قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ائذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : « لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ » . فقال ابنه : ترد على رسول اللّه وتقول ما تقول ، ثمّ تقول لقومك : « لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ » ! واللّه لينزلنّ في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة . فأنزل اللّه هذه الآية . « 2 » [ 82 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ] فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا » في الدنيا . « وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » في الآخرة . « 3 » « وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » . روي أنّ أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . « 4 » « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا » - الآية . إخبار عمّا يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة . أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنّه حتم واجب ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغمّ والمراد من القلّة العدم . « 5 » [ 83 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ] فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) « فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ » ؛ أي : ردّك إلى المدينة وفيها طائفة من المتخلّفين ، يعني منافقيهم ، فإنّ كلّهم لم يكونوا منافقين ، أو من بقي منهم . وكان المتخلّفون اثني عشر رجلا . « لِلْخُرُوجِ » . أي
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 86 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 292 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 86 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 86 ، والكشّاف 2 / 296 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 415 .