السيد نعمة الله الجزائري
315
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ » ؛ أي : لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم وتفرّق آرائكم « مِنْ قَبْلُ » غزوة تبوك ؛ أي : في يوم أحد حيث انصرف عبد اللّه بن أبيّ بأصحابه وخذل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصرف اللّه عن المسلمين فتنتهم . وقيل : أراد بالفتنة صرف الناس عن الإيمان وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين . وقيل : أراد بالفتنة الفتك بالنبيّ في غزوة تبوك ليلة العقبة . وكانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على الثنيّة ليفتكوا بالنبيّ . « وَقَلَّبُوا لَكَ » ؛ أي : احتالوا في توهين أمرك وإيقاع الاختلاف بين المؤمنين وفي قتلك بكلّ ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه . وقيل : إنّهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير ، فإذا لم يتمّ ذلك ، تركوه وطلبوا غيره . فهذا تقليب الأمور . « جاءَ الْحَقُّ » ؛ أي النصر الذي وعده اللّه وظهر دين الإسلام . « 1 » [ 49 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ » . النزول : قيل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا استنفر الناس إلى تبوك قال : انفروا لعلّكم تغنمون بنات الأصفر . فقال جدّ بن قيس من بني الخزرج : ائذن لي ولا تفتنّي ببنات الأصفر . فإنّي أخاف أن أفتتن بهنّ . فقال : إنّي أذنت لك . فنزلت . « وَمِنْهُمْ » ؛ أي : من المنافقين . « ائْذَنْ لِي » في القعود عن الجهاد . « وَلا تَفْتِنِّي » ببنات الأصفر . يعني بنات الروم . وقيل : معناه : لا توقعني في الإثم بالعصيان لمخالفة أمرك في الخروج إلى الجهاد وذلك غير متيسّر لي . « سَقَطُوا » ؛ أي : في العصيان والكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك في الخروج إلى الجهاد . وقيل : معناه : لا تعذّبني بتكليف الخروج في شدّة الحرّ . ألا قد سقطوا في حرّ أعظم من ذلك وهو حرّ جهنّم . كما قال : « لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ » - الآية . « لَمُحِيطَةٌ » ؛ أي : ستحيط بهم . « 2 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 55 - 56 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 56 - 57 .