السيد نعمة الله الجزائري
316
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَمُحِيطَةٌ » : محيطة بهم الآن . لأنّ أسباب الإحاطة معهم فكأنّهم في وسطها . « 1 » [ 50 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 50 ] إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) « إِنْ تُصِبْكَ » . خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « حَسَنَةٌ » ؛ أي : فتح وغنيمة ، يحزن المنافقون . « مُصِيبَةٌ » ؛ أي : شدّة وآفة . « أَخَذْنا أَمْرَنا » : حذرنا واحترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة ؛ أي : سلمنا من مواقع الهلاك . « وَيَتَوَلَّوْا » ؛ أي : رجعوا إلى بيوتهم فرحين بما أصاب المؤمنين من الشدّة . « 2 » « مِنْ قَبْلُ » بالتخلّف عن المؤمنين . « مُصِيبَةٌ » مثل ما جرى يوم أحد . « أَمْرَنا » : الحذر والتيقّظ . « مِنْ قَبْلُ » ما وقع . « 3 » [ 51 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 51 ] قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) « ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » ؛ [ أي : كلّ ما يصيبنا ] من خير أو شرّ ، فهو ممّا كتبه اللّه في اللّوح المحفوظ من أمرنا ، وليس على ما تظنّون من إهمالنا من غير أن يرجع أمرنا إلى تدبيره . « هُوَ مَوْلانا » يتولّى أمورنا ولا نتوكّل إلّا عليه . « 4 » « ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » لا يتغيّر بموافقتكم ولا مخالفتكم . « 5 » [ 52 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 52 ] قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) « قُلْ » لهؤلاء المنافقين : هل تنتظرون بنا إلّا إحدى الخصلتين الحميدتين ؛ إمّا الغلبة والغنيمة في العاجل ، وإمّا الشهادة مع الثواب الدائم في الآجل ؟ ونحن نتوقّع لكم أن يوقع اللّه
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 277 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 57 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 278 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 57 - 58 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .