السيد نعمة الله الجزائري

314

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 46 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ] وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) « وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ » ؛ أي : الخروج مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصرة له ، كما أراد المؤمنون كذلك ، « لَأَعَدُّوا » للخروج عدّة كالسلاح . « انْبِعاثَهُمْ » ؛ أي : خروجهم إلى الغزو ، لعلمه أنّهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين وكانوا عيونا للمشركين . « فَثَبَّطَهُمْ » عن هذا الخروج لا الذي أمرهم به لأنّه طاعة . وبالجملة ، فالذي كرهه غير الذي أمر به . « مَعَ الْقاعِدِينَ » ؛ أي : النساء والصبيان . ويحتمل أن يكون القائلون لهم ذلك أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للجهاد . « 1 » « وَلكِنْ » . كأنّه قيل : ما خرجوا ولكن تثبّطوا عن الخروج . « 2 » « عُدَّةً » . عنه عليه السّلام : العدّة النيّة . « 3 » [ 47 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) « لَوْ خَرَجُوا » ؛ أي : لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الجهاد ، ما زادوكم إلّا شرّا وفسادا وتجنّبا عن لقاء العدوّ . « وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ » ؛ أي : لأسرعوا في الدخول بينكم بالفساد والنميمة . والتقدير : ولأوضعوا إبلهم خلالكم يتخلّل الراكب الرجلين حتّى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي . « يَبْغُونَكُمُ » ؛ أي : يبغون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة . أو : يبغون أن تكونوا مشركين . « سَمَّاعُونَ » ؛ أي : عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم . « بِالظَّالِمِينَ » : المنافقين الذين ظلموا أنفسهم . « 4 » [ 48 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 54 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 275 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 89 ، ح 60 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 55 .