السيد نعمة الله الجزائري

312

عقود المرجان في تفسير القرآن

« عَرَضاً » . العرض : ما عرض لك من منافع الدنيا . « 1 » « لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً » ؛ أي : غنيمة حاضرة . « قاصِداً » ؛ أي : قريبا هيّنا غير شاقّ . « لَاتَّبَعُوكَ » في طلب المال . « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » ؛ أي : المسافة . يعني غزوة تبوك أمروا فيها بالخروج إلى الشام . « وَسَيَحْلِفُونَ » . معناه : انّ هؤلاء سيعتذرون إليك في قعودهم عن الجهاد ويحلفون لو تمكّنّا من الخروج ، لخرجنا معكم . ثمّ أخبر سبحانه أنّهم « يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ » بما أسرّوه من الشرك أو اليمين الكاذبة والعذر الباطل لما يستحقّون عليها من العذاب . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ » كذبهم في هذا الاعتذار . فوقع ما أخبر به النبيّ من الحلف . وفيه دلالة على أنّ القدرة قبل الفعل . « 2 » « وَسَيَحْلِفُونَ » - يعني المتخلّفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون : باللّه « لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » : لو استطعنا استطاعة العدّة أو الأبدان . كأنّهم تمارضوا . « يُهْلِكُونَ » . إمّا أن يكون بدلا من سيحلفون ، أو حالا بمعنى مهلكين ، ومعناه أنّهم يوقعونها في الهلاك بالحلف الكاذب . « 3 » [ 43 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ] عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) « عَفَا اللَّهُ » . عن الرضا عليه السّلام لمّا سأله المأمون عن هذه الآية وأنّها منافية لعصمة الأنبياء فقال عليه السّلام : هذا ممّا نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة . خاطب نبيّه بذلك والمراد منه أمّته . كقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 4 » . « 5 » « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ » . ثمّ خاطب النبيّ بما فيه بعض العتاب في إذنه لمن استأذنه في التأخير عن الخروج معه إلى تبوك فقال : « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ » . لأنّه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتّى إذا لم يخرجوا معه ظهر نفاقهم . لأنّه متى أذن لهم ثمّ تأخّروا ، لم يعلم أنّ التأخّر كان لنفاقهم أو

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 273 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 50 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 273 - 274 . ( 4 ) - الزمر ( 39 ) / 65 . ( 5 ) - عيون الأخبار 1 / 202 .