السيد نعمة الله الجزائري

31

عقود المرجان في تفسير القرآن

بهما . « 1 » [ 43 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 43 ] فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) « فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا » . معناه نفي التضرّع . كأنّه قيل : فلم يتضرّعوا إذ جاءهم بأسنا . ولكنّه جاء بلو لا ليفيد أنّه لم يكن لهم عذر في ترك التضرّع إلّا عنادهم وإعجابهم بأعمالهم التي زيّنها الشيطان لهم . « 2 » [ 44 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 44 ] فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) « فَلَمَّا نَسُوا » ؛ أي : تركوا ما دعاهم إليه الرسل . « 3 » « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » . يعني : فلمّا تركوا ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد أمروا به ، « فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ » . يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها . وقوله : « أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » يعني بذلك قيام القائم عليه السّلام حتّى كأن لم يكن لهم سلطان قطّ . فذلك قوله : « بَغْتَةً » . فنزلت بخبره هذه الآية . « 4 » « ما ذُكِّرُوا بِهِ » من الباساء والضرّاء . أي : تركوا الاتّعاظ به ولم ينفع فيهم . « فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ » الصحّة والسعة وصنوف النعمة ليزاوج بين نوبتي الضرّاء والسرّاء كما يفعل الأب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا لصلاحه . « أُوتُوا » من الخير والنعم ، لم يزيدوا على الفرح والبطر من غير انتداب لشكر ولا قصد لتوبة . « مُبْلِسُونَ » ؛ أي : متحسّرون آيسون . « 5 »

--> ( 1 ) - الكافي 2 / 481 ، ح 6 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 23 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 466 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 200 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 23 .