السيد نعمة الله الجزائري
32
عقود المرجان في تفسير القرآن
قرأ ابن عامر : فتحنا » بالتشديد . روي عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : مكر بالقوم وربّ الكعبة . « 1 » [ 45 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 45 ] فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ » : آخرهم ، فلم يترك منهم أحد . « وَالْحَمْدُ لِلَّهِ » . إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنّه من أجلّ النعم وأجزل القسم . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أحبّ بقاء الظالمين ، فقد أحبّ أن يعصى اللّه . إنّ اللّه حمد نفسه بهلاك الظالم فقال : « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . « 3 » [ 46 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ » . عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ » - الآية - يقول : إن أخذ اللّه منكم الهدى ، من إله غير اللّه يأتيكم به ؟ « 4 » إنّما خصّ هذه الأشياء بالذكر ، لأنّ بها يتمّ العبد دينا ودنيا . وقال ابن عبّاس : يريد أنّه لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعا وأبصارا وقلوبا ، فكذلك يجب أن لا تعبدوا سواه . « إِنْ أَخَذَ » . جوابه محذوف . تقديره : فمن يأتيكم به ؟ إلّا أنّه أغنى عنه قوله : « مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ » . « 5 » « سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ » بأن يصمّكم ويعميكم . « وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ » بأن يغطّي عليها ما يذهب عنده فهمكم وعقلكم . « يَأْتِيكُمْ بِهِ » ؛ أي : بذاك - إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة - أو بما أخذ وختم عليه . « يَصْدِفُونَ » : يعرضون عن الآيات بعد ظهورها . « 6 » « نُصَرِّفُ الْآياتِ » : نكرّرها ؛ تارة من جهة المقدّمات العقليّة ، وتارة من جهة الترغيب
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 301 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 23 - 24 . ( 3 ) - معاني الأخبار / 252 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 201 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 468 - 469 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 24 .