السيد نعمة الله الجزائري
3
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجزء الثاني 6 . سورة الأنعام روى جابر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : من قرأ ثلاث آيات من أوّل سورة الأنعام إلى قوله : « ما تَكْسِبُونَ » وكّل اللّه به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة ، وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد ، فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له أو يوحي في قلبه شيئا ، ضربه بها ضربة - الحديث . « 1 » عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : نزلت الأنعام جملة واحدة شيّعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير . فمن قرأها ، سبّحوا له إلى يوم القيامة . « 2 » [ 1 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . أخبر بأنّه تعالى حقيق بالحمد . ونبّه على أنّه المستحقّ له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد ، ليكون حجّة للّذين هم بربّهم يعدلون . وجمع السماوات دون الأرض - وهي مثلهنّ - لأنّ طبقاتها مختلفة [ بالذات ] متفاوتة الآثار والحركات . وقدّمها لشرفها وعلوّ مكانها وتقدّم وجودها . « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ » . الجعل فيه معنى التضمين . ولذلك عبّر عن إحداث النور والظلمة بالجعل ، تنبيها على أنّهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنويّة . وجمع الظلمات لأنّ المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال متعدّد .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 421 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 193 .