السيد نعمة الله الجزائري
297
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 20 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 20 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) « أَعْظَمُ دَرَجَةً » من غيرهم من المؤمنين الذين لم يفعلوا هذه الأشياء . « الْفائِزُونَ » ؛ أي : الظافرون بالبغية . « 1 » [ 21 - 22 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 21 إلى 22 ] يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) « يُبَشِّرُهُمْ » في الدنيا على ألسنة الرسل . « أَجْرٌ عَظِيمٌ » : جزاء على العمل مضاعف . « 2 » « يُبَشِّرُهُمْ » . حمزة : « يُبَشِّرُهُمْ » بالتخفيف . « 3 » « أَبَداً » . تأكيد للخلود . لأنّه بمعنى المكث الطويل قد يطلق . ( ع ) [ 23 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد فتح مكّة . ثمّ نهى سبحانه عن موالاة الكافرين وإن كانوا في النسب [ الأقربين ] فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ » . وهذا في أمر الدين . وأمّا في أمر الدنيا ، فلا بأس بمعاشرتهم ؛ لقوله سبحانه : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » . « 4 » وقال ابن عبّاس : لمّا أمر اللّه سبحانه المؤمنين بالهجرة وأرادوا الهجرة ، فمنهم من تعلّقت به زوجته ومنهم من تعلّق به أبواه وأولاده ، فكانوا يمنعونهم من الهجرة ، فيتركون الهجرة لأجلهم . فبيّن سبحانه أنّ أمر الدين مقدّم على النسب . « إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ » ؛ أي : آثروه على الإيمان . « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ » فترك طاعة
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 24 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 24 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 399 . ( 4 ) - لقمان ( 31 ) / 15 .