السيد نعمة الله الجزائري
287
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 2 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 2 ] فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) « فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ » . خطاب للمشركين . أي : سيروا في الأرض آمنين من السيف أربعة أشهر واعلموا أنّكم لا تفوتون في سلطانه وملكه . « 1 » [ 3 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 3 ] وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) « وَأَذانٌ » . عطف على براءة . « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : كنت أنا الأذان في الناس . « 3 » وقال عليه السّلام : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء . احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم . أنا المؤذّن في الدنيا والآخرة . قال اللّه : « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » . « 4 » وأنا ذلك المؤذّن . وقال اللّه : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » . وأنا ذلك الأذان . « 5 » « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » - الآية . بيّن سبحانه أنّه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم لئلّا ينسبوا المسلمين إلى الغدر فقال : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : أذنوا الناس . يعني أهل العهد . « بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . قيل : إنّ البراءة الأولى لنقض العهد ، والبراءة الثانية لقطع الموالاة والإحسان ، فليس بتكرار . « فَإِنْ تُبْتُمْ » في هذه المدّة عن الشرك [ « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » : ] وإن بقيتم على الكفر ، فاعلموا أنّكم لا تعجزونه عن أن يحلّ عذابه في الدنيا عليكم . « وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ؛ أي : أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع ، وهو عذاب الآخرة . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 5 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 8 . ( 3 ) - معاني الأخبار / 296 ، ح 5 . ( 4 ) - الأعراف ( 7 ) / 43 . ( 5 ) - معاني الأخبار / 59 . ( 6 ) - مجمع البيان 5 / 9 .