السيد نعمة الله الجزائري

286

عقود المرجان في تفسير القرآن

منه . فرجع أبو بكر وقرأها عليه السّلام إلى أهل مكّة . وبهذا فضّل عليه السّلام على موسى النبيّ عليه السّلام . فإنّه لمّا أمره اللّه بتبليغ الرسالة إلى فرعون قال : « إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » « 1 » وإنّه عليه السّلام مع كونه قاتلا لأكثر صناديد القريش ، ما خاف منهم وقرأ عليهم السورة يوم الأضحى يوم الحجّ الأكبر . ونادى مناديه : لا يطوفنّ أحد بالبيت عريانا . ولا يحجّنّ بالبيت مشرك . ومن كانت له مدّة فإلى مدّته ، وإلّا فمدّته أربعة أشهر أوّلها الحادي عشر من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر . ( حسن عفي عنه ) [ 1 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) « بَراءَةٌ » ؛ أي : هذه براءة « مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : انقطاع العصمة ورفع الأمان وخروج من العهد « إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ » . خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . أي : تبرّؤوا ممّن كان بينكم وبينهم عهد . فإنّ اللّه ورسوله بريئان منهم . قال الزجّاج : معناه أنّهما بريئان من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كان الفتح في سنة ثمان ، وبراءة في سنة تسع ، وحجّة الوداع في سنة عشر . « 3 » وأخذها عليّ عليه السّلام من أبي بكر فقدم مكّة يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحجّ الأكبر فقرأها عليهم . والأربعة أشهر عشرين من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر . قال : لا يحجّ بعد هذا العام مشرك . ولا يطوفنّ بالبيت عريان . ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد ، فهو إلى مدّته . ومن لا عهد له ، فأجله أربعة أشهر حتّى يرجع إلى مأمنه . « 4 » أقول : روى زرارة عنه عليه السّلام إنكار دفع السورة إلى أبي بكر وأخذ أمير المؤمنين عنه . « 5 » ( حسن )

--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) / 33 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 5 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 73 ، ح 2 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 73 - 74 ، ح 4 و 7 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 74 ، ح 6 .