السيد نعمة الله الجزائري

285

عقود المرجان في تفسير القرآن

9 . سورة التوبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من قرأ سورة الأنفال وبراءة في كلّ شهر ، لم يدخله نفاق - الحديث . « 1 » وقد مرّ في ذكر الأنفال . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الأنفال وبراءة واحدة ترك البسملة في أوّلها قراءة وكتابة . وعن عليّ عليه السّلام : إنّما لم تنزل البسملة فيها لأنّها للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان والسيف . إن قيل : كيف يجوز أن ينقض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله العهد ؟ فالقول في جوازه على ثلاثة أوجه : إمّا أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ؛ وإمّا أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه اللّه بوحي ؛ وإمّا أن يكون مؤجّلا إلى مدّة . وقد وردت الرواية بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شرط عليهم ما ذكرناه . وقد روي أيضا أنّ المشركين قد نقضوا العهد وهمّوا بذلك فأمر اللّه أن ينقض العهد . « 2 » أجمع المفسّرون ونقلة الأخبار أنّه لمّا نزلت براءة ، دفعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر ، ثمّ أخذها منه ودفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي هذا سرّ لطيف لا يخفى . أقول : لمّا نزلت ، دفعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر ليقرأها إلى أهل مكّة ، فمضى بها . ثمّ نزل جبرئيل وقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقول : لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك . فأمر عليّا عليه السّلام بأخذها من أبي بكر . فركب ناقته العضباء فلحق أبا بكر على ثلاثة أيّام من المدينة فأخذها منه . فقال أبو بكر : هل نزل فيّ شيء ؟ قال عليه السّلام : لا ، ولكن أمر اللّه أن يؤدّيها إلّا النبيّ أو رجل

--> ( 1 ) - ثواب الأعمال / 132 ، وتفسير العيّاشيّ 2 / 73 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 4 - 5 .