السيد نعمة الله الجزائري
284
عقود المرجان في تفسير القرآن
« آمَنُوا مِنْ بَعْدُ » . يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة . كقوله : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » . « 1 » ألحقهم بهم وجعلهم منهم تفضّلا منه وترغيبا . « 2 » « أُولُوا الْأَرْحامِ » . قال : نسخت قوله : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » « 3 » . « 4 » « أُولُوا الْأَرْحامِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام أبدا . إنّما جرت من عليّ بن الحسين عليه السّلام . كما قال اللّه تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » . فلا يكون بعد عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب . « 5 » « وَأُولُوا الْأَرْحامِ » . معناه : ذوو الأرحام والقرابة بعضهم أحقّ بميراث بعض من غيرهم . قالوا : صار ذلك نسخا لما قبله من التوارث بالمعاقدة والهجرة وغير ذلك من الأسباب . وقد كانوا يتوارثون بالمؤاخاة . فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار . « فِي كِتابِ اللَّهِ » ؛ أي : حكم اللّه . وقيل : اللّوح المحفوظ . كما قال : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ » . « 6 » وقيل : في القرآن . وفي الآية دلالة على أنّ من كان أقرب إلى الميّت في النسب ، كان أولى بالميراث ، سواء كان ذاسهم منهم أو لم يكن ، عصبة أو غير عصبة . « 7 »
--> ( 1 ) - الحشر ( 59 ) / 10 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 240 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) / 33 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 281 . ( 5 ) - الكافي 1 / 285 - 286 ، ح 1 . ( 6 ) - الحديد ( 57 ) / 22 . ( 7 ) - مجمع البيان 4 / 864 - 865 .