السيد نعمة الله الجزائري

28

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 38 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) « وَما مِنْ دَابَّةٍ » - الآية . الذي ورد في الأخبار عن السادة الأطهار عليهم السّلام : انّ كلّ بعير يوقف موقف عرفة سبع حجج ، يكون من نعم الجنّة . وانّ من نعم الجنّة ناقة عليّ بن الحسين عليه السّلام . لأنّه حجّ عليها عشرين حجّة . ومنها يعفور حمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا العضباء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تركب عليها فاطمة عليها السّلام ، وكذلك كلب أصحاب الكهف . ومنها حمارة بلعم بن باعورا . فإنّه كان يعلم الاسم الأعظم وقال له فرعون : ادع اللّه أن يحبس موسى وقومه حتّى ندركه . فركب حمارته قاصدا إلى البحر ، فلم تسر تحته . وأنطقها اللّه سبحانه وقالت : كيف أمشي تحتك وأنت تريد إعانة فرعون ؟ فضربها حتّى قتلها . وكذلك الذئب الذي قتل ابن شرطيّ كان له ابن يحبّه فأرسله سلطان جائر ليحشر له جماعة من المؤمنين يعذّبهم فلمّا أكل ولده اشتغل بذلك . « 1 » « إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » ؛ أي : مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمارها كما كتبت آجالكم وأرزاقكم وأعماركم . « ما فَرَّطْنا » : ما تركنا وما أغفلنا « فِي الْكِتابِ » : في اللوح المحفوظ « مِنْ شَيْءٍ » لم نكتبه . ثمّ تحشر تلك الأمم كلّها إلى ربّها فيعوضها وينصف بعضها من بعض ؛ كما روي أنّه يأخذ للجمّاء من القرناء . وأمّا قوله : « إِلَّا أُمَمٌ » ، مع إفراد الدابّة والطائر ، فلأنّهما دالّان على معنى الاستغراق ومغنيان عن أن يقال : وما من دوابّ ولا طير [ و ] حمل قوله : « إِلَّا أُمَمٌ » على المعنى . وأمّا زيادة « فِي الْأَرْضِ » و « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » فلزيادة التعميم والإحاطة . كأنّه قيل : وما من دابّة قطّ في جميع الأرضين السبع وما من طائر قطّ في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه ، إلّا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها . والغرض الدلالة على عظم قدرته وسعة علمه . « 2 »

--> ( 1 ) - انظر : ثواب الأعمال / 74 ، ح 1 ، والخصال / 204 ، ح 20 ، وتفسير القمّيّ 1 / 248 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 21 .