السيد نعمة الله الجزائري
29
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 39 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) فإن قلت : كيف أتبعه « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا » ؟ قلت : لمّا ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيّته وينادي على عظمته ، قال : والمكذّبون « صُمٌّ » لا يسمعون كلام المنبّه « بُكْمٌ » لا ينطقون بالحقّ خابطون في ظلمات الكفر ، فهم غافلون عن التأمّل في ذلك . ثمّ قال إيذانا بأنّهم من أهل الطبع : « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ » ؛ أي : يخذله وضلاله ، لم يلطف به ، لأنّه ليس من أهل اللّطف . « وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ؛ أي : يلطف به ، لأنّ اللّطف يجدي عليه . « 1 » « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » . عن أبي جعفر عليه السّلام : « كَذَّبُوا بِآياتِنا » كلّها في القرآن وبطنه . المراد أن كذّبوا بالأوصياء . « 2 » « فِي الظُّلُماتِ » ؛ أي : ظلمات الآخرة على الحقيقة ، عقابا لهم على كفرهم . « 3 » [ 40 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 40 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) « قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ » . استفهام وتعجيب . والكاف حرف خطاب أكّد به الضمير لا محلّ له من الإعراب . لأنّك تقول : أرأيتك زيدا . فلو جعلت الكاف مفعولا ، كما قاله الكوفيّون ، لزم تعدية الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم . بل الفعل معلّق أو المفعول محذوف . تقديره : أرأيتكم آلهتكم [ تنفعكم ] إذ تدعونها ؟ قرأ نافع : « أَ رَأَيْتَكُمْ » بتسهيل الهمزة التي بعد الراء . وحمزة إذا وقف وافق نافعا . « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » أنّ الأصنام آلهة . وجوابه محذوف . أي : فادعوه . « 4 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 21 - 22 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 199 : وسمعته يقول : « كَذَّبُوا بِآياتِنا » كلّها في بطن القرآن أن كذّبوا بالأوصياء كلّهم . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 462 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 300 .