السيد نعمة الله الجزائري

255

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا تصيبنّ تخفيفا . أي : لا تقربوها فتصيبكم . كقوله : « لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 1 » وفي حديث أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف بينهم . فإذا رأيت ذلك ، فعليك بهذا الأصلع . يعني عليّ بن أبي طالب . فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليّ عليه السّلام واديا ، فاسلك وادي عليّ عليه السّلام - الحديث . « 2 » [ 26 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) « وَاذْكُرُوا » . خطاب للمهاجرين أو كفّار قريش معهم . ( ع ) « إِذْ » . مفعول اذكروا للظرف . « فِي الْأَرْضِ » . يعني مكّة قبل الهجرة . « النَّاسُ » . لأنّ الناس كانوا أعداءهم . « فَآواكُمْ » إلى المدينة « وَأَيَّدَكُمْ » بنصره بمظاهرة الأنصار والإمداد بالملائكة يوم بدر . « مِنَ الطَّيِّباتِ » : من الغنائم وغيرها . « 3 » « أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » : يستلبكم المشركون من العرب . « 4 » [ 27 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) « لا تَخُونُوا » . معنى الخون النقص . كما أنّ معنى الوفاء التمام . « 5 » « لا تَخُونُوا اللَّهَ » . نزلت في أبي لبابة . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاصر يهود بني قريظة فسألوه الصلح على أن يسيروا إلى أرض الشام مثل ما صالح بني النضير ، فأبى إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ . فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة . وكان مناصحا لهم ، لأنّ ماله كان عندهم . فأتاهم فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار إلى حلقه

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 102 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 818 و 821 - 822 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 213 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 822 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 312 .