السيد نعمة الله الجزائري

256

عقود المرجان في تفسير القرآن

أنّه الذبح فلا تفعلوا . فأتاه جبرئيل وأخبره . قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي خنت اللّه ورسوله . فنزلت الآية فيه . فشدّ نفسه إلى سارية في المسجد وقال : لا أذوق طعاما ولا شرابا . حتّى خرّ مغشيّا . فتاب اللّه عليه وحلّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيده ، ثمّ تصدّق بثلث ماله . « 1 » وعن أبي جعفر عليه السّلام : خيانة اللّه ورسوله معصيتهما . وأمّا خيانة الأمانة ، فكلّ إنسان مأمون على ما افترض اللّه عزّ وجلّ عليه . « 2 » « لا تَخُونُوا اللَّهَ » . قيل : كانوا يفشون ما يسمعون من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يبلغ المشركين ، فنزلت . « 3 » [ 28 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) « أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » . لأنّهما سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب أو محنة من اللّه ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده . « أَجْرٌ عَظِيمٌ » . فعليكم بطلبه ولا تحرصوا على جمع المال وحبّ الأولاد . وقيل : هي من جملة ما نزل في أبي لبابة وما فرط منه لأجل ماله وولده . « 4 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يقولنّ أحدكم : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة . لأنّه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة . ولكن من استعاذ ، فليستعذ من مضلّات الفتن . فإنّ اللّه يقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » . كذا في مجمع البيان . « 5 » وروى ابن شهرآشوب في كتاب المناقب قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران . فنزل رسول اللّه من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه . ثمّ قال : صدق اللّه حيث قال : « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 303 - 304 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 272 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 823 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 214 . ( 5 ) - مجمع البيان 2 / 824 .