السيد نعمة الله الجزائري
249
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ذلِكُمْ » ؛ أي : العقاب من القتل والأسر . « فَذُوقُوهُ » . لأنّ عذاب الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كالذوق له . « 1 » « ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ » . كقولك : زيدا فاضربه . « وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ » . عطف على ذلك م . أو نصب على أنّ الواو بمعنى مع والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة . « 2 » [ 15 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) « زَحْفاً » . حال من « الَّذِينَ كَفَرُوا » . والزحف هو الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنّه يزحف ؛ أي : يدبّ دبيبا . من زحف الصبيّ ، إذ ادبّ على استه قليلا قليلا . سمّي بالمصدر . والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جمّ وأنتم قليل فلا تفرّوا ، فضلا [ عن ] أن تدانوهم في العدد أو تساووهم . أو حال من الفريقين . أي : إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم . أو حال من المؤمنين ، كأنّهم أشعروا بما كان سيكون منهم يوم حنين حين تولّوا مدبرين وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفا وتقدمة نهي عن الفرار يومئذ . « 3 » [ 16 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ] وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) « إِلَّا مُتَحَرِّفاً » . هو الكرّ بعد الفرّ يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه . وهو من باب خدع الحرب ومكايدها . « أَوْ مُتَحَيِّزاً » ؛ أي : أو منحازا . « إِلى فِئَةٍ » ؛ أي : جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها . و « إِلَّا مُتَحَرِّفاً » نصب على الحال . وإلّا لغو ، أو على الاستثناء من المولّين . أي : ومن يولّهم إلّا رجلا منهم متحرفا أو متحيّزا . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من فرّ من رجلين في القتال ، فقد فرّ . ومن فرّ من ثلاثة في القتال ،
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 809 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 205 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 206 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 206 .