السيد نعمة الله الجزائري

250

عقود المرجان في تفسير القرآن

فلم يفرّ . « 1 » « بِغَضَبٍ » . هذا إذا لم يزد العدوّ عن الضعف ؛ لقوله : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ » . « 2 » وقيل : الآية مخصوصة بأهل بيته ومن حضر معه الحرب . « 3 » « بِغَضَبٍ » ؛ أي : احتمل غضب اللّه واستحقّه . « 4 » [ 17 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 17 ] فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ » . لمّا كسروا أهل مكّة وقتلوا وأسروا ، أقبلوا على التفاخر . وكان القائل يقول : قتلت وأسرت . ولمّا جاءت قريش للقتال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذّبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . اللّهمّ إنّي أسألك ما وعدتني . فقال له جبرئيل : خذ قبضة من تراب فارمهم بها . فقال لعليّ عليه السّلام لمّا التقى الجمعان : أعطني قبضة من حصى الوادي . فرمى بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه . فلم يبق مشرك إلّا شغل بعينيه . فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . فقيل لهم : « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ » . والفاء جواب شرط محذوف . أي : إن افتخرتم بقتلهم ، فأنتم لم تقتلوهم ، « وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ » لأنّه الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وقوّى قلوبكم . « وَما رَمَيْتَ » أنت يا محمّد . يعني الرمية التي رميتها ، لم ترمها أنت على الحقيقة . لأنّك لو رميتها لما يبلغ أثرها إلّا ما يبلغه أثر رمي البشر . ولكنّها كانت رمية اللّه حيث أثّرت ذلك الأثر العظيم . « وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ » : وليعطيهم « بَلاءً حَسَناً » ؛ أي : عطاء جميلا . أي للإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل . « 5 » « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر : ايتني بكفّ حصيات مجموعة في مكان واحد . فأخذتها ثمّ شممتها ، فإذا رائحتها كالمسك . فأتيته

--> ( 1 ) - الكافي 5 / 34 ، ح 1 . ( 2 ) - الأنفال ( 8 ) / 65 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 378 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 814 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 207 - 208 .