السيد نعمة الله الجزائري
248
عقود المرجان في تفسير القرآن
ما ينتظرون بكم إلّا أن يجهدكم العطش ، فإذا قطع العطش أعناقكم ، مشوا إليكم فقتلوا من أحبّوا أو ساقوا بقيّتكم إلى مكّة . فحزنوا حزنا شديدا . فأنزل اللّه المطر حتّى جرى الوادي . « 1 » [ 12 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ] إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) « إِذْ يُوحِي » . يجوز أن يكون بدلا ثالثا من « إِذْ يَعِدُكُمُ » وأن ينتصب بيثبّت . « سَأُلْقِي » . كأنّهم قالوا كيف نثبّتهم ، فقيل : قولوا لهم : « سَأُلْقِي » . فالضاربون المؤمنون . « 2 » « أَنِّي مَعَكُمْ » ؛ أي : مع الملائكة بالمعونة والنصر . « فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا » ؛ أي : بشّروهم بالنصر . فكان الملك يسير أمام الصفّ في صورة الرجل ويقول : أبشروا . فإنّ اللّه ناصركم . وقيل : معناه : قاتلوا معهم المشركين . « الرُّعْبَ » ؛ أي : الخوف من أوليائي . « فَوْقَ الْأَعْناقِ » . يعني الرؤوس . « بَنانٍ » . يعني الأطراف من اليدين والرجلين . « 3 » وفي يوم بدر التقى أمير المؤمنين عليه السّلام مع الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقة فأخرج السيف من إبطه . فقال عليّ عليه السّلام : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي . فظننت أنّ السماء قد وقعت على الأرض . « 4 » [ 13 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 13 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) « شَاقُّوا » ؛ أي : حاربوا اللّه ورسوله . « شَدِيدُ الْعِقابِ » في الدنيا بالإهلاك وفي الآخرة بالتخليد في النار . « 5 » [ 14 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ] ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 203 - 204 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 204 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 809 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 265 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 809 .