السيد نعمة الله الجزائري

237

عقود المرجان في تفسير القرآن

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقّت . ثمّ نزل آية الزكاة فصارت منسوخا بها . فإن هذه السورة مكّيّة . عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : معناه : خذ العفو من أخلاق الناس واقبل الميسور منها . فيكون أمرا بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء . وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالإساءة . وفي الخبر : أن تعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك . « بِالْعُرْفِ » ؛ أي : المعروف . وهو كلّ ما حسن فعله في العقل أو الشرع ولم يكن منكرا عند العقلاء . « وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » بعد قيام الحجّة والإياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه . فإنّه يحطّ من قدرك . وليست منسوخة بآية القتال . فإنّها عامّة خصّ منها الكافر الذي يجب قتله . قال ابن زيد : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف يا ربّ والغضب ؟ فنزل قوله : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » ؛ أي : عرض لك منه وسوسة أو عارض ، أو منعك عمّا أمرت به من هذه الأشياء ، فاسأل اللّه أن يعيذك منه . « إِنَّهُ سَمِيعٌ » لدعائك « عَلِيمٌ » بما عرض لك . وقيل : إنّ النزغ أوّل الوسوسة ، والمسّ لا يكون إلّا بعد التمكّن . ولذلك فصّل اللّه بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره فقال : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ » وقال في الناس : « إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » . « 1 » [ 201 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 201 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) « طائِفٌ » . أهل البصرة وابن كثير « طيف بغير ألف . والمراد به خطرة من خطرات الشيطان . « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا » ؛ أي : اجتنبوا المعاصي . « إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ » : إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعصيته ، تذكّروا ما فيه من العقاب فتركوه . وقال الحسن : إذا طاف عليهم الشيطان بوسوسته . وقيل : هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكّر فيكظم غيظه . وقيل : هو الرجل يهمّ بالذنب فيذكر اللّه ويتركه . « فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » للرشد . « 2 » « إِذا مَسَّهُمْ » . عن الصادق عليه السّلام في أخبار كثيرة : هو العبد يهمّ بالذنب ثمّ يتذكّر

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 788 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 790 .