السيد نعمة الله الجزائري
235
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 194 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ » ؛ أي : تعبدونهم وتسمّونهم آلهة . وقوله : « عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » استهزاء بهم . أي : قصارى أمرهم أن يكونوا عقلاء أحياء . فإن ثبت ذلك ، فهم عباد أمثالكم . ثمّ أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال : « أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها » - الآية . وقيل : عباد مملوكون أمثالكم . « 1 » « أَمْثالُكُمْ » . لمّا كانت الأصنام غير ممتنعة ممّا يريد اللّه ، كانت في معنى العباد . فإنّ التعبّد التذلّل . « 2 » [ 195 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ] أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) « ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ » واستعينوا بهم في عدواني « ثُمَّ كِيدُونِ » جميعا أنتم وشركاؤكم « فَلا تُنْظِرُونِ » . فإنّي لا أبالي بكم لثقتي « 3 » بعصمة اللّه . وكانوا قد خوّفوه بآلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك . « 4 » « أَ لَهُمْ » . يعني أنّكم أفضل منهم فكيف تعبدونهم . « يَبْطِشُونَ » . أبو جعفر بضمّ الطاء . « شُرَكاءَكُمْ » ؛ أي : هذه الأوثان التي تدّعون أنّها آلهة فتشركونها في أموالكم [ و ] تجعلون لها حظّا من المواشي وغيرها وتوجّهون عبادتكم إليها إشراكا باللّه لها . « 5 » « فَلا تُنْظِرُونِ » . فلا تمهلون . « 6 » [ 196 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 196 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 189 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 785 . ( 3 ) - النسخة : لتوليتي . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 189 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 786 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 371 .