السيد نعمة الله الجزائري
234
عقود المرجان في تفسير القرآن
فيكون قوله عليه السّلام : « شرك طاعة لا شرك عبادة » جامعا بين الخبرين فيرتفع التنافي . [ 191 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) « أَ يُشْرِكُونَ » من الأصنام . « ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً » : ما لا يقدر على خلق شيء كما يخلق اللّه . « وَهُمْ يُخْلَقُونَ » . لأنّ اللّه خالقهم ، أو عبدتهم يخلقونهم فهم أعجز من عبدتهم . « 1 » [ 192 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ] وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) « وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ » بل عبدتهم يحفظونهم من الحوادث . « 2 » [ 193 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 193 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ » ؛ أي : المشركين . أو : الأصنام . « 3 » « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى » ؛ أي : إن تدعوا هذه الأصنام إلى ما هو على هدى ورشاد وتطلبون منهم الهداية كما تطلبون من اللّه الخير والهدى ، لا يجيبوكم إلى مرادكم - كما قال : « فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » - سواء عليكم أدعوتموهم أم صمتّم . [ فإن قلت : ] لم وضعت الجملة الاسميّة موضع الفعليّة ؟ قلت : لأنّهم كانوا إذا حزنهم أمر دعوا اللّه دون أصنامهم فكانت حالهم المستمرّة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم ، فقيل : إن دعوتموهم لم يفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من صمتكم عنهم . « 4 » « لا يَتَّبِعُوكُمْ » . نافع بالتخفيف وفتح الباء . « صامِتُونَ » . لم يقل : أو صمتّم ، للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنّه مسوّى بالثبات على الصمات . « 5 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 188 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 188 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 371 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 188 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 371 .