السيد نعمة الله الجزائري
215
عقود المرجان في تفسير القرآن
« سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » . وعد بالغفران والزيادة عليه . وإنّما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنّه تفضّل محض ليس في مقابلة ما أمروا به . « 1 » [ 162 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 162 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) « فَأَرْسَلْنا » ؛ أي : أنزلنا . « 2 » [ 163 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) « وَسْئَلْهُمْ » . معناه التقرير والتقريع بقديم كفرهم وتجاوزهم لحدود اللّه والإعلام بأنّ هذا من علومهم التي لا تعلم إلّا بكتاب أو وحي فإذا أعلمهم به من لم يقرأ كتابهم ، علم أنّه من جهة الوحي . والقرية أيلة . وقيل : مدين . « حاضِرَةَ الْبَحْرِ » : قريبة منه . « إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ » ؛ أي : يتجاوزون حدّ اللّه فيه . و [ هو ] اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه . والسبت مصدر سبتت اليهود ، إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبّد . فمعناه : يعدون في تعظيم هذا اليوم . وكذلك قوله : « يَوْمَ سَبْتِهِمْ » معناه : يوم تعظيمهم أمر السبت . وقوله : « إِذْ يَعْدُونَ » بدل من القرية . والمراد بالقرية أهلها . كأنّه قيل : واسألهم عن [ أهل ] القرية وقت عدوانهم في السبت وهو بدل الاشتمال . ويجوز أن يكون منصوبا بكانت أو بحاضرة . وقوله : « إِذْ تَأْتِيهِمْ » منصوب بيعدون . ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل . وقوله « شُرَّعاً » ؛ أي : ظاهرة على وجه الماء . وعن الحسن : تشرّع على أبوابهم كأنّها الكباش البيض . يقال : شرع علينا فلان ، إذا دنا منّا وأشرف علينا . « 3 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 364 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 170 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 170 - 171 .