السيد نعمة الله الجزائري

216

عقود المرجان في تفسير القرآن

« الْقَرْيَةِ » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ قوما من أهل أيلة كانت الحيتان سيقت إليهم يوم السبت ليختبر اللّه طاعتهم . فشرعت إليهم يوم سبتهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها يصطادونها . فانحازت طائفة منهم ذات اليمين وقالوا : ننهاكم عن عقوبة اللّه أن تتعرّضوا لخلاف أمره . واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فلم تعظهم فقالت للطائفة التي وعظتهم : « لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً » ؟ فقالت الطائفة التي وعظتهم : « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . « 1 » « وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ » . واختلف في أنّهم كيف اصطادوا فقيل : إنّهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتّى كان يقع فيها السمك ، ثمّ كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد . وهذا تسبيت محظور . وقيل : اتّخذوا الحياض وكانوا يسوقون الحيتان إليها يمكنها الخروج عنها فيأخذونها يوم الأحد . وقيل : إنّهم اصطادوها وتناولوها باليد في يوم السبت . قيل : كانت هذه القصّة زمن داوود . « 2 » « كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ » : مثل ذلك البلاء الشديد . وقيل : كذلك متعلّق بما قبله . أي : لا تأتيهم مثل إتيانهم يوم السبت . « بِما » : بسبب فسقهم . « 3 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاء قوم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فقالوا : إنّ هذه الجراري تباع في أسواقنا . فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : قوموا . فأتى الفرات وتكلّم كلمات ، فإذا هي بجرّيّة رافعة رأسها . فقال عليه السّلام : من أنت ؟ فقال : نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر من أهل السبت ، فعرض اللّه علينا ولايتك فقعدنا عنها ، فمسخنا اللّه . فبعضنا في البرّ وبعضنا في البحر . فأمّا الذين في البحر ، فنحن الجراري . وأمّا الذين في البرّ ، فالضبّ واليربوع . فقال : سمعتم مقالتها ؟ قلنا : اللّهمّ نعم . وإنّها لتحيض كما تحيض نساؤكم . « 4 » [ 164 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 244 - 245 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 756 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 364 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 35 .