السيد نعمة الله الجزائري
211
عقود المرجان في تفسير القرآن
التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » . يعني النبيّ والوصيّ والقائم . « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » إذا قام . « وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » . والمنكر من أنكر فضل الإمام وجحده . « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » : أخذ العلم من أهله . « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » : قول من خالف عنهم . « إِصْرَهُمْ » : الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفة الإمام وفضله . « وَالْأَغْلالَ » : ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام . « آمَنُوا بِهِ » ؛ يعني : بالإمام . « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ؛ يعني : الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها » « 1 » والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان . والعبادة طاعة الناس لهم . « 2 » عن الصوفيّ قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : لم سمّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأمّيّ ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قلت : يزعمون أنّه لم يكتب . فقال : كذبوا . عليهم لعنة [ اللّه ] . أنّى ذلك واللّه يقول في محكم تنزيله : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » ؟ * فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن ؟ واللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لسانا . وإنّما سمّي الأمّيّ لأنّه كان من أهل مكّة ومكّة من أمّهات القرى . وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » « 3 » . « 4 » « يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » ممّا حرّم عليهم كالشحوم . « 5 » « وَيُحِلُّ » ؛ أي : يحلّ لهم ما حرّم عليهم أحبارهم ورهبانهم وما كان يحرّمه أهل الجاهليّة من البحائر والسوائب وغيرهما ويحرّم عليهم الميتة والدم ولحم الخنزير . « فَالَّذِينَ آمَنُوا » . يروى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه : أيّ الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة . فقال : الملائكة عند ربّهم . فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فالنبيّون . قال : النبيّون يوحى إليهم . فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فنحن يا نبيّ اللّه . قال : أنا فيكم . فما لكم لا تؤمنون ؟ إنّما هم قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به . فهو معنى قوله : « وَاتَّبَعُوا النُّورَ » - الآية . « الْمُفْلِحُونَ » : الفائزون بالثواب . « 6 » « الْخَبائِثَ » كالدم ولحم الخنزير ، أو كالربا والرشوة . « إِصْرَهُمْ » . ابن عامر :
--> ( 1 ) - الزمر ( 39 ) / 17 . ( 2 ) - الكافي 1 / 429 ، ح 83 ، عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 92 . ( 4 ) - علل الشرائع / 124 - 125 ، ح 1 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 363 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 750 .