السيد نعمة الله الجزائري

212

عقود المرجان في تفسير القرآن

آصارهم » « 1 » « إِصْرَهُمْ » . الإصر : الثقل الذي يأصر صاحبه ؛ أي : يحبسه عن الحراك لثقله . وهو مثل لثقل تكاليفهم نحو اشتراط قتل الأنفس في صحّة توبتهم . وكذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقّة نحو بتّ القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنائم وتحريم السبت . وعن عطاء : كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلّي ، لبسوا المسوح وغلّوا أيديهم إلى أعناقهم . وربّما نقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة . « عَزَّرُوهُ » ؛ أي : منعوه حتّى لا يقدر عليه عدوّ . ومنه التعزير للضرب دون الحدّ لأنّه منع عن معاودة القبيح . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : النور في هذا الموضع أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام . « 3 » « مَعَهُ » ؛ أي : مع نبوّته . يعني القرآن . وإنّما سمّاه نورا لأنّه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره ، أو لأنّه كاشف الحقائق مظهر لها . ويجوز أن يكون معه متعلّقا باتّبعوا . أي : واتّبعوا النور المنزل مع اتّباع النبيّ ، فيكون إشارة إلى اتّباع الكتاب والسنّة . « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » : الفائزون بالرحمة الأبديّة . ومضمون الآية جواب [ دعاء ] موسى عليه السّلام . « 4 » [ 158 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) « يا أَيُّهَا النَّاسُ » - الآية . الخطاب عامّ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مبعوثا إلى كافّة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 363 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 165 - 166 . ( 3 ) - الكافي 1 / 194 ، ح 2 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 363 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 166 .