السيد نعمة الله الجزائري

204

عقود المرجان في تفسير القرآن

خالق الأجسام ؟ « اتَّخَذُوهُ » . تكرير للذمّ . أي : اتّخذوه إلها . « وَكانُوا ظالِمِينَ » ؛ أي : واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتّخاذ العجل بدعا منهم . « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أكرموا البقرة . فإنّه سيّد البهائم ، ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من اللّه منذ عبد العجل . « 2 » « حُلِيِّهِمْ » . حمزة والكسائي بكسر الحاء واللّام . ويعقوب بسكون اللّام وفتح الحاء . « مِنْ حُلِيِّهِمْ » التي استعاروها من قوم فرعون . وكان بنو إسرائيل بمنزلة أهل الجزية في القبط . وكان لهم يوم عيد يتزيّنون فيه ويستعيرون من القبط الحليّ . فوافق ذلك عيدهم فاستعاروا حليّ القبط . فلمّا أخرجهم اللّه من مصر وغرق فرعون ، بقيت تلك الحليّ في أيديهم ، فاتّخذ السامريّ منها عجلا . وكان السامريّ مطاعا مهيبا فيما بينهم ، فأرجف أنّ موسى قد مات لمّا لم يرجع على رأس الثلاثين ، فدعاهم إلى عبادة العجل فأطاعوه . « 3 » [ 149 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 149 ] وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) « وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » : وقع البلاء في أيديهم . أي وجدوه وجدان من يده فيه . يقال ذلك للنادم عندما يجده ممّا خفي عليه . « 4 » « تَرْحَمْنا » بالتاء « ربنا » بالنصب « وتغفر » بالتاء كوفيّ غير عاصم . « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ فيما ناجى موسى أن قال : يا ربّ هذا السامريّ صنع العجل . فالخوار من صنعه ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : يا موسى ، إنّ تلك فتنتي . فلا تفصّحني عنها . « 6 » « وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » ؛ أي : اشتدّ ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل . لأنّ من شأن من اشتدّ ندمه وحزنه أن يعضّ يده غمّا فتصير يده مسقوطا فيها لأنّ فاه قد وقع فيها . و

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 360 . ( 2 ) - علل الشرائع / 494 ، ح 2 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 737 - 738 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 738 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 738 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 29 ، ح 80 .