السيد نعمة الله الجزائري
200
عقود المرجان في تفسير القرآن
عزّ وعلا حقّق عند طلب الرؤية ما مثّله عند نسبة الولد إليه في قوله : « وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » . « 1 » « فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ » كما كان ، « فَسَوْفَ تَرانِي » . تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حتّى يدكدكه دكّا ويسوّيه بالأرض . « تَجَلَّى » ؛ أي : ظهر له اقتداره وتصدّى له أمره وإرادته . « 2 » وروى الثقة العيّاشيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « دَكًّا » قال : ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتّى الساعة . « 3 » وقال : لمّا خرّ موسى صعقا ، مات . فلمّا أن ردّ اللّه روحه أفاق فقال : « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنّه لا يراك أحد . « 4 » وفي بصائر الدرجات عنه عليه السّلام قال : [ إنّ ] الكرّوبين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم اللّه خلف العرش . لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم . وإنّ موسى لمّا سأل ربّه ما سأل ، أمر واحدا من الكرّوبين فتجلّى للجبل فجعله دكّا . « 5 » وقال أمين الإسلام الطبرسيّ : جاء في الخبر أنّ اللّه أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل . وقيل : صار الجبل ستّة أجبل ، وقعت ثلاثة بالمدينة : أحد وقار « 6 » ورضوى ، وثلاثة بمكّة : ثور وثبير وحرى . « 7 » وفي علل الشرائع أنّه سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الذرّ الذي يدخل في كوّة البيت فقال : إنّ اللّه لمّا تجلّى للجبل ، تقطّع ثلاث قطع . فقطعة ارتفعت في السماء . وقطعة غاصت تحت الأرض . وقطعة بقيت . فهذا الذرّ من ذلك الغبار غبار الجبل . « 8 » أقول : الأحاديث الدالّة على أنّ سؤال موسى إنّما كان لقومه ، مستفيضة بل متواترة . وتأويل الأشاعرة باطل . « دَكًّا » : مدكوكا مفتّتا . وقرأ حمزة والكسائيّ : « دكاء » [ ؛ أي : ] أرضا مستوية . ومنه
--> ( 1 ) - مريم ( 19 ) / 90 - 91 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 151 - 155 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 27 ، ح 75 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 27 ، ح 76 . ( 5 ) - بصائر الدرجات / 89 ، ح 2 . ( 6 ) - المصدر : ورقان . ( 7 ) - مجمع البيان 4 / 731 - 732 . ( 8 ) - علل الشرائع / 497 ، ح 1 .