السيد نعمة الله الجزائري
192
عقود المرجان في تفسير القرآن
مكروها في ثلاثمائة وعشرين سنة . ولو أصابه في تلك المدّة وجع أو حمّى ، لما ادّعى الربوبيّة . « 1 » [ 131 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ] فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) « الْحَسَنَةُ » من الخصب والرخاء . « لَنا » ؛ أي : مختصّة بنا ونحن مستحقّوها . « سَيِّئَةٌ » من ضيق وجدب . « يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ » ؛ أي : يطّيّروا بهم ويتشاءموا ويقولوا : هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا . وقال : « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ » بإذا وتعريف الحسنة « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » بأن وتنكير السيّئة ، لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته والسيّئة لا تقع إلّا في الندرة . « طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ؛ أي : سبب خيرهم وشرّهم حكمه ومشيّته وليس شؤم أحد ولا يمنه سببا فيه . كقوله : « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . « 2 » أو يكون معناه : انّ سبب شؤمهم عند اللّه ؛ وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجري عليهم ما يسوؤهم لأجله ويعاقبون له بعد موتهم بما وعدهم اللّه في قوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها » . « 3 » ولا طائر أشأم من هذا . « 4 » [ 132 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 132 ] وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) « وَقالُوا مَهْما » . هي ما المضمّنة معنى الجزاء ضمّت إليها ما المزيدة المؤكّدة للجزاء في قولك : متى ما تخرج أخرج ، إلّا أنّ الألف قلبت هاء استثقالا وهو المذهب السديد البصريّ . ومن الناس من يزعم أنّ مه هي الصوت الذي يصوت به الكافّ وما للجزاء . كأنّه قيل : كفّ ما تأتنا به من آية لتسحرنا . ومحلّ مهما الرفع بمعنى أيّما شيء تأتنا . و « مِنْ آيَةٍ » بيان لمهما والضميران في « بِهِ » و « بِها » راجعان إلى مهما إلّا أنّ أحدهما ذكّر على اللّفظ والآخر أنّث
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 144 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) / 78 . ( 3 ) - غافر ( 40 ) / 46 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 144 - 145 .