السيد نعمة الله الجزائري
193
عقود المرجان في تفسير القرآن
على المعنى لأنّه في معنى الآية . فإن قلت : كيف سمّوها آية ثمّ قالوا لتسحرنا ؟ قلت : ما سمّوها آية لاعتقادهم أنّها آية ، وإنّما سمّوها اعتبارا لتسمية موسى وقصدوا بذلك الاستهزاء والتلهّي . « 1 » « لِتَسْحَرَنا » لتسحر بها أعيننا وتشبّه علينا . « 2 » [ 133 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلّا الإقامة على الكفر ، قال هامان لفرعون : إنّ الناس قد آمنوا بموسى . فانظر من دخل في دينه فاحبسه . فحبس كلّ من آمن به من بني إسرائيل . فتابع اللّه عليهم بالآيات وأخذهم بالسنين ونقص الثمرات ، ثمّ بعث عليهم الطوفان وما بعده . « وَالْقُمَّلَ » . أراد به القمّل المعروف . وقيل : السوس الذي يخرج من الحبوب . « 3 » « الطُّوفانَ » : ماء طاف بهم وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر وسيل . وقيل : الجدري . وقيل : موت الحيوان . « وَالْقُمَّلَ » : كبار القردان ، أو الدبا أولاد الجراد . روي : انّهم مطروا ثمانية أيّام في ظلمة شديدة ودخل الماء بيوتهم حتّى قاموا فيه إلى تراقيهم . وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم ولم يدخل فيها قطرة . وركد على أراضيهم فمنعهم من الحرث والتصرّف فيها . ودام ذلك عليهم أسبوعا فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربّك يكشف عنّا ونحن نؤمن بك . فدعا فكشف عنهم ونبت لهم من الكلأ والزرع ما لم يعهد مثله ، ولم يؤمنوا . فبعث اللّه عليهم الجراد فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوفهم وثيابهم . ففزعوا إليه ثانيا ، فدعا فرجع الجراد عنهم . فلم يؤمنوا ، فسلّط [ اللّه ] عليهم القمّل فأكل ما أبقاه [ الجراد ] وكان يدخل في أطعمتهم ويدخل في أثوابهم وجلودهم فيمصّها . ففزعوا إليه ، فرفع عنهم . فقالوا :
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 145 - 146 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 356 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 721 - 722 .