السيد نعمة الله الجزائري

180

عقود المرجان في تفسير القرآن

لأنّه بمعنى يبيّن . « أَنْ لَوْ نَشاءُ » : الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم . وهو فاعل يهد . « 1 » « أَصَبْناهُمْ » : كما أصبنا من قبلهم . « وَنَطْبَعُ » . معطوف على ما دلّ عليه معنى « أَ وَلَمْ يَهْدِ » . كأنّه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم . أو على « يَرِثُونَ الْأَرْضَ » . أو يكون منقطعا بمعنى : ونحن نطبع على قلوبهم . « 2 » [ 101 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 101 ] تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » . قد عرفت أن المراد - كما في الأخبار - ولاية آل محمّد عليهم السّلام ، لأنّهم كذّبوا بها في عالم الذرّ والأرواح . وفي قوله : « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » أنّ الأكثر نقض عهد الولاية الذي أقرّ به في ذلك العالم . فكيف التوفيق بين الأخبار ؟ قلت : يمكن الجمع بوجوه . الأوّل : تعدّد الميثاق في ذلك العالم ، فوقع في واحد إنكار وفي الآخر إقرار . الثاني : انّ الإقرار والتصديق وقع من الأرواح الصرفة المجرّدة عن الذوات التي استخرجت من صلب آدم ، والإنكار قد وقع بعد التعليق بذلك الموادّ . الثالث : أن يكون الإقرار لسانا والإنكار اعتقادا . وفي الأخبار دلالة عليه . الرابع : انّ الإقرار قد صدر في ذلك العالم قبل وقوع التكليف بدخول النار التي أجّجها وكلّف الفريقين دخولها والإنكار بعده . فتأمّل . « تِلْكَ الْقُرى » ؛ يعني : قرى الأمم المارّ ذكرهم . « نَقُصُّ عَلَيْكَ » . حال ، إن جعل القرى خبرا ويكون إفادته بالتقييد بها . وخبر ، إن جعلت صفة . ويجوز أن يكونا خبرين . ومن للتبعيض . أي : نقصّ بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لا نقصّها . « بِالْبَيِّناتِ » : المعجزات . « لِيُؤْمِنُوا » عند مجيئهم بها . « بِما كَذَّبُوا » ؛ أي : بما كذّبوه من قبل الرسل ، بل كانوا مستمرّين على التكذيب . أو : ما كانوا ليؤمنوا مدّة عمرهم بما كذّبوا به أوّلا حين جاءتهم الرسل ولم يؤثّر قطّ

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 351 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 134 - 135 .