السيد نعمة الله الجزائري

181

عقود المرجان في تفسير القرآن

فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة . واللّام لتأكيد النفي والدلالة على أنّهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم . « 1 » « نَقُصُّ عَلَيْكَ » لتتفكّر فيها وتخبر قومك بها ليتذكّروا ويعتبروا ويحذروا الإصرار على مثل حال أولئك المغترّين بطول الإمهال . « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : فما أهلكناهم إلّا وقد كانوا في معلومنا لا يؤمنون أبدا . ويريد بقوله : « مِنْ قَبْلُ » الهلاك وهو بمنزلة قوله : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » . « 2 » « بِما كَذَّبُوا » . أي : انّ كفرهم يحملهم على أن لا يتركوه إلى الإيمان . « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » بعد إذ جاءتهم الرسل بالمعجزات بما كذّبوا به من قبل رؤيتهم تلك البيّنات . وقيل : معناه : ما كان هؤلاء الخلف ليؤمنوا بما كذّب به أوائلهم من الأمم . « كَذلِكَ نَطْبَعُ » . قيل : إنّ اللّه سبحانه شبّه الكفر بالصدأ لأنّه يذهب عن القول حلاوة الإيمان كما يذهب الصدأ بصفاء المرآة . ولمّا صاروا عند أمر اللّه لهم بالإيمان إلى الكفر ، جاز أن يضيف اللّه الطبع إلى نفسه . كما قال : « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » « 3 » . « 4 » « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه خلق الخلق وهم ذرّ ، فكلّمهم في ذلك العالم . فبعضهم أنكر ولاية آل محمّد عليهم السّلام وبعضهم أقرّ بلسانه وحده . فلمّا برزوا إلى الدنيا ، لم يكونوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل . يعني عالم الذرّ . « 5 » [ 102 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ] وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . يعني أنّ أكثرهم نقض عهد اللّه وميثاقه في الإيمان والتقوى . « وَإِنْ وَجَدْنا » : وإنّ الشأن والحديث وجدنا أكثرهم خارجين عن الطاعة . والآية اعتراض ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين وأنّهم كانوا إذا عاهدوا اللّه في ضرّ ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمننّ ، ثمّ نجّاهم ، نكثوا . كما قال فرعون لموسى : « لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 351 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 28 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 125 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 700 - 701 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 236 .