السيد نعمة الله الجزائري
178
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بَدَّلْنا » ؛ أي : أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمشقّة والشدّة السلامة والسعة ، ابتلاء لهم بالأمرين . « عَفَوْا » ؛ أي كثروا عددا وعددا . يقال : عفا النبات ، إذا كثر . ومنه إعفاء اللّحى . « قَدْ مَسَّ آباءَنَا » . يقولون ذلك القول كفرانا لنعمة اللّه تعالى ونسيانا لذكره واعتقادا بأنّه من عادة الدهر تعاقب الناس بين السرّاء والضرّاء وقد مسّ آباءنا منه مثل ما قد مسّنا . « بَغْتَةً » : فجأة . « لا يَشْعُرُونَ » بنزول العذاب . « 1 » « حَتَّى عَفَوْا » ؛ أي : سمنوا . وقيل : أعرضوا عن الشكر . « 2 » « قَدْ مَسَّ » . يعني هذا عادة الزمان وليس هو ابتلاء من اللّه . « 3 » [ 96 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) « أَهْلَ الْقُرى » المدلول عليها بقوله : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ » . وقيل : مكّة وما حولها . « لَفَتَحْنا » ؛ أي : لوسّعنا عليهم الخير ويسّرناه لهم . وقيل : المراد المطر والنبات . « كَذَّبُوا » الرسل . « يَكْسِبُونَ » من الكفر والمعاصي . « 4 » « لَفَتَحْنا » . ابن عامر بالتشديد . « 5 » [ 97 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 97 ] أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) « أَ فَأَمِنَ » المكذّبون لك يا محمّد . « 6 » « أَ فَأَمِنَ » . عطف على قوله : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . وما بينهما اعتراض . والمعنى : أبعد ذلك أمن أهل القرى ؟ « بَياتاً » : تبييتا . أو : وقت بيات . أو : مبيتا . أو مبيتين . وهو
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 695 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 133 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 - 351 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 351 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 698 .