السيد نعمة الله الجزائري
177
عقود المرجان في تفسير القرآن
اسميّتين . « 1 » [ 93 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) « لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ » . قاله تأسّفا لشدّة حزنه عليهم . ثمّ أنكر على نفسه فقال : « فَكَيْفَ آسى » ؛ أي : ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل بكفرهم . أو قاله اعتذارا عن عدم شدّة حزنه عليهم والمعنى : لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار فلم تصدّقوا قولي . فكيف آسى عليكم ؟ « 2 » « فَكَيْفَ آسى » وإن كان على لفظ الاستفهام المراد به النفي . وفيه دلالة على أنّه لا يجوز للمسلم أن يدعو للكافر بالخير وأنّه لا يجوز الحزن على هلاك الكافرين والظالمين . « 3 » [ 94 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 94 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ » . حقيقة المعنى فيها أنّه سبحانه يدبّر خلقه الذين يعصونه بأن يأخذهم تارة بالشدّة وتارة بالرخاء ، فإذا أفسدوا على الأمرين جميعا ، أخذهم فجأة ليكون ذلك أعظم في الحسرة وأبلغ في العقوبة . « فِي قَرْيَةٍ » من القرى التي أهلكناها بالعذاب أو في سائر القرى . « يَضَّرَّعُونَ » ؛ أي : يتوبون ويعلمون أنّه مقدّمة العذاب . ويعني بالبأساء ما نالهم من الشدّة في أنفسهم وبالضرّاء ما نالهم في أموالهم . وقيل : إنّ البأساء الجوع ، والضرّاء الفقر . « 4 » « الْبَأْساءِ » ؛ * أي : البؤس والضرّ . « يَضَّرَّعُونَ » : كي يتضرّعوا ويتذلّلوا . « 5 » [ 95 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 95 ] ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 694 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 695 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 .