السيد نعمة الله الجزائري

160

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لَنَراكَ فِي ضَلالٍ » ؛ أي : نعلمك ، لدعائك إيّانا إلى ترك عبادة الأصنام . « 1 » [ 61 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 61 ] قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) « ضَلالَةٌ » . لم يقل ضلال كما قالوا . وذلك أنّ الضلالة أخصّ من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه . كأنّه قال : ليس فيّ شيء من الضلال . كما لو قيل [ لك : ألك ] تمر ؟ فقلت : [ ما لي ] تمرة . « 2 » « وَلكِنِّي » ؛ يعني : لكنّي على هدى لأنّي رسول . « 3 » [ 62 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) جمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوّع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأنّ المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله كصحف شيث وإدريس . « 4 » « أَنْصَحُ لَكُمْ » . يقال : نصحته ، ونصحت له . وفي زيادة اللّام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وأنّها وقعت خالصة للمنصوح له مقصودا بها جانبه لا غير . فربّ نصيحة ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعا . ولا نصيحة أمحض من نصيحة اللّه ورسله . « 5 » « أُبَلِّغُكُمْ » . أبو عمرو بتخفيف اللّام . « وَأَنْصَحُ لَكُمْ » في تبليغ الرسالة على وجهها من غير زيادة ولا نقصان . « وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : من توحيده وعدله ودينه . أو : من بطشه وشدّة عذابه . لأنّ قوم نوح لم يسمعوا قطّ أنّ [ اللّه ] عذّب قوما بخلاف من بعدهم . « 6 » [ 63 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ] أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) « أَ وَعَجِبْتُمْ » . الهمزة للإنكار . والواو للعطف على محذوف . أي : أكذبتم وعجبتم ؟ « عَلى

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 669 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 113 - 114 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 343 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 344 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 115 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 667 و 669 .