السيد نعمة الله الجزائري

151

عقود المرجان في تفسير القرآن

حسبها . ويعلم أنّ العصاة يوبّخهم كلّ أحد حتّى أقصر الناس عملا . « 1 » « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » . من قول أهل الأعراف لضعفاء المؤمنين . « 2 » [ 50 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) سأل نافع مولى عمر بن الخطّاب أبا جعفر الباقر عليه السّلام فقال : أخبرني عن قول اللّه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » « 3 » أيّ أرض تبدّل ؟ فقال عليه السّلام : بخبز بيضاء يأكلون منها حتّى يفرغ اللّه من حساب الخلائق . فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون ! فقال أبو جعفر عليه السّلام : هم في النار أشدّ شغلا ويقولون : « أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » . ما شغلهم إذ دعوا الطعام فأطعموا الزقّوم ودعوا الشراب فسقوا الحميم . فقال : صدقت يا بن رسول اللّه . « 4 » « أَفِيضُوا » . وإنّما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة حيرة في أمرهم كما يقول المضطرّ الممتحن . « 5 » « أَنْ أَفِيضُوا » ؛ أي : صبّوا علينا من الماء نسكّن به العطش أو ندفع به حرّ النار . « أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » من الطعام . « 6 » [ 51 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) « لَهْواً وَلَعِباً » . حيث حرّموا ما شاؤوا بشهوتهم واغترّوا بطول البقاء في الدنيا . « نَنْساهُمْ » ؛ أي : نتركهم في العذاب كما تركوا التأهّب والعمل للقاء هذا اليوم . وقيل : معناه : نعاملهم معاملة المنسيّ في النار فلا نجيب لهم دعوة ولا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 107 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 655 . ( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) / 48 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 232 - 235 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 108 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 656 .