السيد نعمة الله الجزائري

152

عقود المرجان في تفسير القرآن

حتّى نسوا العلم وتعرّضوا للنسيان . واختلف في هذه الآية فقيل : إنّ الجميع كلام اللّه على وجه الحكاية عن أهل الجنّة . وتمّ كلام أهل الجنّة عند قوله : « حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ » . وقيل : إنّه من كلام [ أهل ] الجنّة إلى قوله : « الْحَياةُ الدُّنْيا » ، ثمّ استأنف سبحانه الكلام بقوله : « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ » . « 1 » عن الرضا عليه السّلام : يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه . وقد تقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا . أي إنّه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به . « 2 » « لَهْواً » . وهو صرف الهمّ بما لا يحسن أن يصرف به . واللّعب : طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به . « يَجْحَدُونَ » ؛ أي : ينكرون أنّها من عند اللّه . « 3 » [ 52 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 52 ] وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) « فَصَّلْناهُ » : بيّنّا معالمه مفصّلة . « عَلى عِلْمٍ » : عالمين بوجه تفصيله حتّى جاء حكيما . وفيه دليل على أنّه عالم بعلم . أو : مشتملا على علم . فيكون حالا من المفعول . « 4 » « هُدىً » . يجوز أن يكون مفعولا . وقيل : مصدر وضع موضع الحال . « بِكِتابٍ » . وهو القرآن . « فَصَّلْناهُ » : بيّنّاه . « عَلى عِلْمٍ » ؛ أي : ونحن عالمون به . « هُدىً » ؛ أي : دلالة ترشدهم إلى الحقّ . « وَرَحْمَةً » على جميع المؤمنين . لأنّهم المنتفعون به . « 5 » « هُدىً » . حال من منصوب « فصلنا » كما أنّ « عَلى عِلْمٍ » حال من مرفوعه . « عَلى عِلْمٍ » ؛ أي : عالمين كيف نفصّل أحكامه ومواعظه . « 6 » [ 53 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 53 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 656 . ( 2 ) - التوحيد / 259 - 260 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 341 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 341 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 657 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 109 .