السيد نعمة الله الجزائري

146

عقود المرجان في تفسير القرآن

يعني هدانا اللّه بولاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السّلام . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه ذكر أهل الجنّة فقال : إذا دخلوا ورأوا بيوتهم فيها وفرشهم والزرابيّ قالوا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا » . « 2 » « مِنْ غِلٍّ » . فسلمت قلوبهم وطهرت . « هَدانا لِهذا » ؛ أي : وفّقنا لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح . « لِنَهْتَدِيَ » . اللّام لتوكيد النفي . « لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا » فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء ، فاهتدينا . يقولون ذلك سرورا وتلذّذا بالتكلّم به لا تقرّبا وتعبّدا ؛ كما ترى من رزق خيرا في الدنيا [ يتكلّم بنحو ذلك ] . « وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ » . أن مخفّفة من المثقّلة . أي : ونودوا بأنّه تلكم الجنّة . والضمير ضمير الشأن والحديث . أو يكون بمعنى أي ؛ لأنّ المناداة من القول . كأنّه قيل : وقيل لهم [ أي ] تلكم الجنّة أورثتموها . « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » : بسبب أعمالكم لا بالتفضّل كما تقوله المبطلة . « 3 » « وَما كُنَّا » . ابن عامر بغير واو على أنّها مبيّنة للأولى . « أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ » إذا رأوها من بعيد أو بعد دخولها . والمنادى له بالذات . « 4 » « أُورِثْتُمُوها » . أبو عمرو وحمزة بإدغام الثاء بالتاء لأنّهما مهموستان متقاربتا المخرج . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار . فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار . والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة . فذلك « أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . « 5 » [ 44 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ] وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) « أَنْ قَدْ وَجَدْنا » . يحتمل أن تكون مخفّفة من المثقّلة وأن تكون مفسّرة . وكذلك « أَنْ لَعْنَةُ

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 418 ، ح 33 . ( 2 ) - كنز الدقائق 5 / 88 عن مجمع البيان . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 105 - 106 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 339 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 647 و 649 .