السيد نعمة الله الجزائري
123
عقود المرجان في تفسير القرآن
إليه الخلائق ، تأكيدا للحجّة وإظهارا للنصفة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم وتشهد عليهم جوارحهم والأنبياء والملائكة ، وكما تثبت في صحائفهم فيقرؤونها في موقف الحساب . وقيل : هي عبارة عن القضاء السويّ والحكم العدل . « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » . جمع ميزان أو موزون . أي : فمن رجحت أعماله الموزونة وهي الحسنات . أو ما يوزن به حسناتهم . « 1 » « وَالْوَزْنُ » . اختلفوا في الوزن . فقيل : تظهر للحسنات صورة حسنة ، وللسيّئات صورة سيّئة . وقيل : يوزن نفس المؤمن والكافر حتّى أنّه يؤتى بالرجل العظيم الجثّة فلا يزن جناح بعوضة . وقيل : الوزن عبارة عن العدل في الآخرة . وهذا هو الأحسن . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل وفيه قال له السائل : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا ، لأنّ الأعمال ليست بأجسام وإنّما هي صفة ما عملوا وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولم يعرف ثقلها وخفّتها وإنّ اللّه لا يخفى عليه شيء . قال : فما معناه في كتابه : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » ؟ قال : فمن رجح عمله . « 3 » « وَالْوَزْنُ » . قال : المجازاة ؛ إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . « 4 » « مَوازِينُهُ » . جمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن . جمع موزون أو ميزان . « 5 » [ 9 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) « بِآياتِنا يَظْلِمُونَ » ؛ أي : يكذّبون بها ظلما . كقوله : « فَظَلَمُوا بِها » « 6 » . « 7 » [ 10 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 88 - 89 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 616 . ( 3 ) - الاحتجاج 2 / 98 - 99 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 224 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 332 . ( 6 ) - الأعراف ( 7 ) / 103 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 89 .