السيد نعمة الله الجزائري
124
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا وأقدرناكم على التصرّف فيها . « مَعايِشَ » . وهي ما يعاش به من المطاعم وغيرها . « 1 » « مَعايِشَ » . نافع همّزه تشبيها ب [ ما الياء فيه زائدة ك ] - صحائف . « 2 » [ 11 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ » ؛ أي : خلقناكم من أصلاب الرجال و « صَوَّرْناكُمْ » في أرحام النساء . « 3 » « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ » ؛ يعني : خلقنا أباكم آدم طينا غير مصوّر ثمّ صوّرناه بعد ذلك . ألا ترى إلى قوله : « ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ » ؟ « مِنَ السَّاجِدِينَ » : ممّن يسجد لآدم . « 4 » « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » ؛ أي : ولقد خلقنا آدم طينا ثمّ صوّرناه . نزّل خلقه وتصويره منزلة خلق الكلّ وتصويره . قيل : « ثُمَّ قُلْنا » لتأخير الإخبار . « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ » : أمّا خلقناكم ، فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما . وأمّا صوّرناكم ، فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين ، صوّر هذا ثمّ جعل الدميم والوسيم والجسيم والطويل والقصير وأشباه ذلك . « 6 » [ 12 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 12 ] قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ » . تعليل لفضله عليه . وقد غلط حيث رأى الفضل كلّه باعتبار العنصر وغفل عمّا يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 89 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 332 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 224 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 89 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 332 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 224 .