السيد نعمة الله الجزائري
96
عقود المرجان في تفسير القرآن
قال صلّى اللّه عليه وآله : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل . « 1 » عن المفضّل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره . فقال : يا مفضّل ، إنّ اللّه جعل في النبيّ خمسة أرواح : روح في الحياة ، وفيه دبّ ودرج « 2 » ؛ وروح القوّة التي فيه نهض وجاهد ؛ وروح الشهوة ، فيه أكل وشرب ونكح النساء ؛ وروح الإيمان ، فيه آمن وعدل ؛ وروح القدس ، فيه حمل النبوّة . فإذا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الامام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل والأربعة الأرواح تنام وتغفل . وروح القدس كان يرى به . « 3 » « مَرْيَمَ » . بمعنى الخادم . « الْبَيِّناتِ » : المعجزات الظاهرات كإحياء الموتى . « 4 » « الْقُدُسِ » . ابن كثير مخفّفا ، والباقون شدّوا . « 5 » « الْقُدُسِ » : المقدّسة ؛ كما تقول : حاتم الجود . وصفها بالقدس ؛ كما قال : « وَرُوحٌ مِنْهُ » « 6 » فوصفها بالاختصاص والتقريب للكرامة . وقيل : لأنّه لم تضمّه الأصلاب . وقيل : المراد به جبرئيل عليه السّلام . لأنّ الغالب عليه الروحانيّة . وقيل : الإنجيل ؛ كما قال : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » . « 7 » لأنّ العلم سبب حياة القلوب . وقيل : اسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي به الموتى . وقيل : القدس اسم اللّه . أي : الروح التي خلقها فيه . وكون المراد به جبرئيل أظهر ؛ لأنّه تولّد بنفخه . « أَ فَكُلَّما » . المعنى : ولقد آتينا - يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم . أفكلّما جاءكم رسول منهم بالحقّ ، استكبرتم عن الإيمان به ؟ فوسّط بين الفاء وما تعلّقت به همزة الاستفهام للتوبيخ والتعجّب من شأنهم . فإن قيل : هلّا قيل : وفريقا قتلتم ؟ قلت : هو على وجهين : أن تراد الحال الماضية ، لأنّ الأمر فظيع فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في
--> ( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 331 . ( 2 ) - المصدر : روح الحياة فيه دب ودرج » . وكذا في العبارات الآتية بعدها . ( 3 ) - الكافي 1 / 272 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 161 - 162 . ( 5 ) - التبيان 1 / 339 . ( 6 ) - النساء ( 4 ) / 171 . ( 7 ) - الشورى ( 42 ) / 52 .