السيد نعمة الله الجزائري
97
عقود المرجان في تفسير القرآن
القلوب ؛ وأن يراد : وفريقا تقتلونهم بعد لأنّكم [ تحومون ] حول قتل محمّد صلّى اللّه عليه وآله لولا أنّي أعصمه منكم . ولذلك سحرتموه وأسممتم له الشاة . وقال صلّى اللّه عليه وآله عند موته : ما زالت أكلة خيبر تعاودني . فهذا أوان قطعت أبهري . والأبهر عرق القلب . « 1 » « فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ » . الفاء للسببيّة ، أو للتفصيل . « كَذَّبْتُمْ » كموسى وعيسى « وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » كزكريّا ويحيى . « 2 » قال أبو جعفر عليه السّلام : ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى عليهما السّلام ضرب مثلا لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال اللّه لهم : فإن جاءكم محمّد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة عليّ عليه السّلام ففريقا من آل محمّد كذّبتم وفريقا تقتلون . فذلك تفسيرها في الباطن . « 3 » [ 88 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ » : مغشّاة بأغطية خلقيّة لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه . مستعار من الأغلف الذي لم يختن . وقيل : أصله غلف - جمع غلاف - فخفّف . والمعنى : انّها أوعية العلم لا تسمع علما إلّا وعته ولا تعي ما تقول ، أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره . « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ » . ردّ لما قالوه . والمعنى : إنّها خلقت على الفطرة والتمكّن من قبول الحقّ ، ولكنّ [ اللّه ] خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم . وعلى الثاني معناه : لم تأب قبول ما تقوله لخلل فيه ، بل لأنّ اللّه خذلهم بكفرهم . كما قال : « فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » . « 4 » وعلى الثالث معناه : انّهم كفرة ملعونون . فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك ؟ « 5 » « فَقَلِيلًا » . إن جعلت « فَقَلِيلًا » نصبا على الحال ، أي : يؤمنون قليلا . فمعناه : لا يؤمن إلّا نفر قليل كعبد اللّه بن سلام وأضرابه . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 162 - 163 ، وتفسير النيسابوريّ 1 / 331 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 49 . ( 4 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 23 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 309 .