السيد نعمة الله الجزائري
95
عقود المرجان في تفسير القرآن
الكفّار الذين كانوا بالمدينة قبيلتان من اليهود وهو قريظة وبني النضير وقبيلتان من المشركين الأوس والخزرج . وكان بين الأوس والخزرج محاربات فحالف الأوس قريظة والخزرج بني النضير لنصرتهم ولم يكن بين اليهود مخاصمة ولا قتال وإنّما كانوا يقاتلون لأجل حلفائهم . ( سعد الدين ) « أَشَدِّ الْعَذابِ » . وهو العذاب الذي لا روح فيه مع اليأس من التخلّص . وفي هذه الآية تسلية لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في ترك قبول اليهود قوله . فكأنّه يقول : كيف يقبلون قولك وهم لا يعملون بكتابهم مع إقرارهم به وبأنّه من عند اللّه ؟ « 1 » [ 86 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 86 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ » بنقصان الجزية . « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » برفع الجزية عنهم ، وكذلك عذاب الآخرة . « 2 » [ 87 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) « وَقَفَّيْنا » ؛ أي : أتبعناه بالرسل وأرسلنا على أثره الكثير منهم وهم يوشع واشميول « 3 » وشمعون وداوود وسليمان وشعيا وارميا وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريّا ويحيى وغيرهم . « 4 » « بِالرُّسُلِ » . وكان المقصود من بعثة هؤلاء عليهم السّلام تبليغ الشريعة السالفة . ومن هنا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 304 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 161 . ( 3 ) - المصدر : اشمويل . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 161 .