السيد نعمة الله الجزائري

81

عقود المرجان في تفسير القرآن

فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد . « قِرَدَةً خاسِئِينَ » ؛ أي : جامعين بين القردة والخسوء ؛ وهو الصغار والطرد . « 1 » « فَقُلْنا » . إخبار عن سرعة فعله ومسخه إيّاهم لا أنّ هناك أمرا . ومعناه : جعلناهم قردة بلا تكلّف ومشقّة وكانوا يتعاوون . وبقوا ثلاثة أيّام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ، ثمّ أهلكهم اللّه . وما مسخ اللّه أمّة إلّا أهلكها . فهذه القردة والخنازير ليس من نسل أولئك ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء . « 2 » [ 66 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 66 ] فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) « فَجَعَلْناها » ؛ أي : الأمّة التي مسخت . وهم أهل أيلة قرية على شاطئ البحر . عن الباقر عليه السّلام . « لِما بَيْنَ يَدَيْها » . عن الصادق عليه السّلام : ما بين يديها من حضرها وما خلفها نحن . « 3 » « فَجَعَلْناها » يعني المسخة « نَكالًا » ؛ أي : عبرة « لِما بَيْنَ يَدَيْها » : لما قبلها « وَما خَلْفَها » : وما بعدها من الأمم والقرون . لأنّ مسختهم ذكرت في كتب الأوّلين واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين . أو أريد بما بين يديها ما بحضرتها من القرى والأمم . وقيل : « نَكالًا » : عقوبة منكلة « لِما بَيْنَ يَدَيْها » : لأجل ما تقدّمها من ذنوبهم وما تأخّر منها . « لِلْمُتَّقِينَ » : الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم . أو : لكلّ متّق سمعها . « 4 » [ 67 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 67 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) عن الصادق عليه السّلام : إنّ رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له . وخطبها ابن عمّ لذلك الرجل ، وكان فاسقا رديّا ، فلم ينعموا له . فحسد ابن عمّه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ، ثمّ حمله إلى موسى عليه السّلام . قال موسى : من قتله ؟ قال : لا أدري . و

--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 147 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 264 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 265 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 147 - 148 .