السيد نعمة الله الجزائري

8

عقود المرجان في تفسير القرآن

ركبت أنا وذلك الرجل في سفينة وقصدنا البصرة . فلمّا ركبت السفينة من غير خبر من أهلي ، ظننت أنّ والدي يطلبني ، فقلت لأهل السفينة : أنا أخلع ثيابي وأنزل الماء وأقبض سكّان السفينة والسفينة تجري ، فكنت في الماء والسفينة تسير حتّى لا يراني أحد . فلمّا أيست من الطلب ركبت في السفينة . وفي أثناء الطريق رأينا جماعة على جرف الشطّ ونحن في وسطه . فصاح لهم ذلك الشيخ وقال : أنتم من الشيعة أم من السنّة ؟ فقالوا : نحن من السنّة . فقال : لعن اللّه [ فلان وأبا زينب وفلان . أتعرفون أنّ أبا زينب - خ ل ] عمر وأبا بكر وعثمان . أتعرفون أنّ عمر كان مخنّثا ؟ فصاحوا عليه بالشتم واللّعن . فضجّوا أهل السفينة عليهم والسفينة تجري وتلك الجماعة على جرف الشطّ يمشون ويرموننا بالحجارة . فبقينا على هذا الحال معهم نصف نهار ، فمضينا إلى البصرة . وكان سلطانها في ذلك الوقت حسين باشا . فبقينا فيها نقرأ عند رجل فاضل من أجلّاء السادة . فبقينا مدّة قليلة . ثمّ إنّ والدي رحمه اللّه تبعنا فأتى ليأخذنا إلى الجزائر . فأظهرنا له الرغبة إلى ما أراد ، فأتينا إلى سفينة واستأجرنا مكانا فيها من غير خبر والدي فركبنا فيها وسافرنا إلى شيراز . فخرجنا من السفينة إلى بندر حماد . واستأجرت أنا وأخي دابّة واحدة لقلّة ما عندنا من الدراهم ، وذلك الطريق صعب جدّا من جهة الجبال . فقطعت تلك الجبال كلّها وأنا حافي الأقدام . وكان عمري في ذلك اليوم يقارب الإحدى عشرة سنة . فوصلنا إلى شيراز صلاة الصبح فمضينا إلى بيت ذلك الشيخ الذي كان معنا . وكان منزله بعيدا من مدرسة المنصوريّة ونحن كنّا نريد السكنى فيها لأنّ بعض أقاربنا كان فيها . فقال لنا ذلك الشيخ : خذوا الطريق واسألوا وقولوا : مدرسة المنصوريّة « مىخواهيم » . ومعناه بالعربيّة : نريدها . فمضينا نمشي . فحفظت أنا كلمة وأخي كلمة أخرى . فكنّا إذا سألنا قال أحدنا : مدرسة المنصوريّة ، قال الآخر : « مىخواهيم » . فوصلنا إلى تلك المدرسة فجلست أنا في الباب ودخل أخي إليها . فكان كلّ من يخرج من طلبة العلم ويراني يرقّ