السيد نعمة الله الجزائري
78
عقود المرجان في تفسير القرآن
معناه أنّهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم . لأنّهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا وإنّما نصحوهم ، فلو سألوا وأنصفوا من أنفسهم ، لم يذكروا وجها يستحقّون به القتل عندهم . « ذلِكَ » ؛ أي : الكفر « بِما عَصَوْا » ؛ أي : بانهماكهم في المعاصي حتّى قست قلوبهم . « 1 » « عَلَيْهِمُ » بضمّ الهاء والميم ، حمزة . وأبو عمرو بكسرهما . والباقون بكسر الهاء وضمّ الميم . « 2 » « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ » ؛ أي : ما تقدّم من ضرب الذلّة والمسكنة . « بِآياتِ اللَّهِ » كالإنجيل والقرآن . « 3 » « وَيَقْتُلُونَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه ما قتلوهم بأيديهم ، ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكنّهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا ومعصية . « 4 » « النَّبِيِّينَ » . نافع بالهمزة . « 5 » [ 62 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) اختلفوا في هؤلاء المؤمنين . فقيل : هم الذين آمنوا بعيسى وانتظروا خروج محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هم طلّاب الدين كأبي ذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسيّ آمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه . وقيل : هم المؤمنون من هذه الأمّة . ويكون معنى قوله : « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » الثبات على الإيمان . واختلفوا في اشتقاق اسم اليهود . فقيل : هو من الهود ؛ أي : التوبة . كقوله : إنا هدانا إليك » . « 6 » سمّوا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل . وقيل : إنّما سمّوا يهودا لأنّهم هادوا - أي : مالوا - عن الإسلام وعن دين موسى . وقيل : سمّوا بذلك لأنّهم يتهوّدون ؛ أي : يتحرّكون عند قراءة
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 145 - 146 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 296 - 297 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 257 . ( 4 ) - الكافي 1 / 371 ، ح 6 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 252 . ( 6 ) - الأعراف ( 7 ) / 156 .